أبي بكر الكاشاني
289
بدائع الصنائع
انه لو كان معينا أو غير معين وجب تقديمه فلما قبل الزوج التأجيل كان ذلك رضا بتأخير حقه في القبض بخلاف البائع إذا أجل الثمن أنه ليس له ان يحبس المبيع ويبطل حقه في الحبس بتأجيل الثمن لأنه ليس من حكم الثمن تقديم تسليمه على تسليم المبيع لا محالة ألا ترى أن الثمن إذا كان عينا يسلمان معا فلم يكن قبول المشترى التأجيل رضا منه باسقاط حقه في القبض وجه قولهما أن المرأة بالتأجيل رضيت باسقاط حق نفسها فلا يسقط حق الزوج كالبائع إذا أجل الثمن أنه يسقط حق حبس المبيع بخلاف ما إذا كان التأجيل إلى مدة مجهولة جهالة متفاحشة لان التأجيل ثمة لم يصح فلم يثبت الأجل فبقي المهر حالا وأما قوله من شأن المهر أن يتقدم تسليمه على تسليم النفس فنقول نعم إذا كان معجلا أو مسكوتا عن الوقت فاما إذا كان مؤجلا تأجيلا صحيحا فمن حكمه ان يتأخر تسليمه عن تسليم النفس لان تقديم تسليمه ثبت حقا لها لأنه ثبت تحقيقها للمعاوضة المقتضية للمساواة حقا لها فإذا أجلته فقد أسقطت حق نفسها فلا يسقط حق زوجها لانعدام الاسقاط منه والرضا بالسقوط لهذا المعنى سقط حق البائع في الحبس بتأجيل الثمن كذا هذا ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا أجلا معلوما فله أن يدخل بها إذا أعطاها الحال بالاجماع أما عندهما فلان الكل لو كان مؤجلا لكان له أن يدخل بها فإذا كان البعض معجلا وأعطاها ذلك أولى والفقه ما ذكرنا أن الزوج ما رضى باسقاط حقه فلا يسقط حقه وأما عند أبي يوسف فلانه لما عجل البعض فلم يرض بتأخير حقه عن القبض لأنه لو رضى بذلك لم يكن لشرط التعجيل فائدة بخلاف ما إذا كان الكل مؤجلا لأنه لما قبل التأجيل فقد رضى بتأخير حقه ولو لم يدخل بها حتى حل أجل الباقي فله ان يدخل بها إذا أعطاها الحال لما قلنا ولو كان الكل مؤجلا أجلا معلوما وشرط أن يدخل بها قبل أن يعطيها كله فله ذلك عند أبي يوسف أيضا لأنه لما شرط الدخول لم يرض بتأخير حقه في الاستمتاع ولو كان المهر مؤجلا أجلا معلوما فحل الأجل ليس لها أن تمنع نفسها لتستوفى المهر على أصل أبي حنيفة ومحمد لان حق الحبس قد سقط بالتأجيل والساقط لا يحتمل العود كالثمن في المبيع وعلى أصل أبى يوسف لها أن تمنع نفسها لان لها أن تمنع قبل حلول الأجل فبعده أولى ولو كان المهر حالا فاخرته شهرا ليس لها أن تمنع عندهما وعنده لها ذلك لان هذا تأجيل طارئ فكان حكمه حكم التأجيل المقارن وقد مر الكلام فيه ولو دخل الزوج بها برضاها وهي مكلفة فلها أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر ولها أن تمنعه أن يخرجها من بلدها في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ليس لها ذلك وعلى هذا الخلاف إذا خلا بها وجه قولهما انها بالوطئ مرة واحدة أو بالخلوة الصحيحة سلمت جميع المعقود عليه برضاها وهي من أهل التسليم فبطل حقها في المنع كالبائع إذا سلم المبيع ولا شك في الرضا وأهلية التسليم والدليل على أنها سلمت جميع المعقود عليه أن المعقود عليه في هذا الباب في حكم العين ولهذا يتأكد جميع المهر بالوطئ مرة واحدة ومعلوم أن جميع البدل لا يتأكد بتسليم بعض المعقود عليه وما يتكرر من الوطئات ملتحق بالاستخدام فلا يقابله شئ من المهر ولأبي حنيفة أن المهر مقابل بجميع ما يستوفى من منافع البضع في جميع الوطئات التي توجد في هذا الملك لا بالمستوفى بالوطئة الأولى خاصة لأنه لا يجوز اخلاء شئ من منافع البضع عن بدل يقابله احتراما للبضع وإبانة لخطره فكانت هي بالمنع ممتنعة عن تسليم ما يقابله بدل فكان لها ذلك بالوطئ في المرة الأولى فكان لها أن تمنعه عن الأول حتى تأخذ مهرها فكذا عن الثاني والثالث الا أن المهر يتأكد بالوطئ مرة واحدة لأنه موجود معلوم وما وراءه معدوم مجهول فلا يزاحمه في الانقسام ثم عند الوجود يتعين قطعا فيصير مزاحما فيأخذ قسطا من البدل كالعبد إذا جنى جناية يجب دفعه بها فان جنى جناية أخرى فالثانية تزاحم الأولى عند وجودها في وجوب الدفع بها وكذا الثالثة والرابعة إلى ما لا يتناهى بخلاف البائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن أو بعد ما قبض شيئا منه ثم أراد أن يسترد أنه ليس له ذلك لأنه سلم كل المبيع فلا يملك الرجوع فيما سلم وههنا ما سلمت كل المعقود عليه بل البعض دون البعض لان المعقود عليه منافع البضع وما سلمت كل المنافع بل بعضها دون البعض فهي بالمنع تمتنع عن تسليم ما لم يحصل مسلما بعد فكان لها ذلك كالبائع إذا